السيد محمد علي ايازي

167

المفسرون حياتهم و منهجهم

الصرف والنحو واللغة تجزئة وتركيبا ، وبيان تناسبها لما قبلها وما بعدها ، وتفسيرها ونقل الأحاديث الواردة في معني الآية تفسيرا وتفصيلا . ومنهجه ، تفسير القرآن بالقرآن ، وربط بعضه ببعض ، وعطف بعضه على بعض ، لغة ومدلولا ، أو حادثا أو مناسبة أو سبكا ، بحيث يمكن أن يستنتج من منهجه دفع اشكالات ورفع شبهات وإزالة الموهمات المتعارضة والغموضات اللغوية والتاريخية والعقائدية . وما أحسن ما ذكره المفسّر ( عزة دروزة ) في شأن هذا المنهج ، حيث قال : « إنّ الأوثق والأوكد ، والوسيلة الفضلى لفهم مدى القرآن ودلالته وتلقيناته ، بل وظروف نزوله ومناسباته تفسير بعض القرآن ببعض ، وعطف بعضه على بعض ، وربط بعضه ببعض ، كلما كان ذلك ممكنا لغة أو مدلولا ، أو حادثا أو مناسبة أو سبكا أو حكما ، أو موقفا أو تقريرا . . . فإنّ القرآن يكاد يكون سلسلة تامة يتصل بعضها ببعض أوثق اتصال فيما تمثل من أدوار السيرة النبوية في عهديها ، كما أنّ من شأن عباراته وجمله وأحكامه ومشاهده . . . أن يفسر بعضها بعضا وان يدعم بعضها بعضا » « 1 » . ومن مميزات تفسيره اعتماده الكبير على الأخبار والآثار الواردة من طريق أهل البيت عليهم السلام ، مع مراعاته لعدم الخروج عن تفسيره التحليلي وتوضيح المراد من الآيات التي يفسرها . ويتناول الحسيني الهمداني في تفسيره المسائل المتعلقة بالفقه في مواضيع متعددة ، وفي أثناء تعرضه لهذه المسائل ينقل الأقوال والروايات ، ثم يضع نفسه حكما يفنّد ، ويرجّح ويختار وفق الأسس والضوابط التي يعتمدها وتبعا لقواعد الفقه الإمامي . وقد يذكر بعد بيان الأحكام ، الحكم والأسرار ، ويعلّل ويستشهد بالعلوم الحديثة في تأييد الحكم ، كما فعل ذلك في تفسير قوله تعالى :

--> ( 1 ) القرآن المجيد ( مقدمة مستقلة من تفسير الحديث ) لمحمد عزة دروزة / 209 .